المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمل دنقل


elmorsy_2000
10-29-2007, 06:43 PM
مراثى اليمامة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

صار ميراثنا فى الغرباء.
وصار سيوف العدو: سقوف منازلنا.
نحن عباد شمس يشير بأوراقه نحو أروقه الظل
إن التويج الذى يتطاول :
يخرق هامته السقف،
إن التويج يتطاول :
يسقط فى دمه المكسب!
نستقى بعد خليل الأجانب - من ماء أبارنا.
صوف حملاننا ليس يلتف إلا على مغزل الجزية
النار لا تتزهج ين مضاربنا
بالعيون الخفيضة نستقبل الضيف
أبكارنا ثيبات ...
وأولادنا للفراش ..
ودرهمنا فوقها صورة الملك المغتصب
أيادى الصبايا الحنائن تضم على صدره نصف ثوب
وتبقى عيون كليب مسنرة فى شواشى الجنائن
أسائل :
من للصغار الذين يطيرون - كالنحل - فوق التلال؟
ومن للعذارى اللواتى جعلن القلوب:
قوارير تحفظ رائحة البرتقال؟
ومن سيروض هر الخيال؟
ومن سيضمد - فى آخر اصيد - جرح الغزال؟
ومن للرجال..
إذا قيل " مانسب القوم "؟..
فانسكبت فى خدود الرما دموع السؤال؟
بنات أبى - الزهرات الصغيرات -يسألننى
لم أبكى أبى !
يبكين مثلى ،
ويخلدن للنوم حين أغلب دمعى ،
وأروى لهن الحكايا
عن الملك النسر
والملك الثعلب
فإن نمن .. جاء أبى .. ليهز الأراجيح ..
يلمس وجناهن ..
ويعطى لهن اللعب ..
ويمضى .. وعيناه مسلبتان ..
وساقاه تشتكيان التعب ..
أبى ظامئى رجال
أريقوا له الدم كى يرتوى
وصبو له جرعة حرعة فى الفؤاد الذى يكتوى
عسى دمه المتسرب بين عروق النباتات ،
بين الرمال ..
يعود له قطرة قطرة ..
فيعود له لزمن المنطوى
خصومة قلبى مع اله .. ليس سواه
أبى أخذ الملك سيفا لسيف ، فهل يؤخذ الملك منه اغتيالا
وقد كللته يد الل بالتاج؟!
هل تنزع اتاج إلا اليدان المباركتان،وهل هان ناموسه فى البرية
حتى يتوج لص .. بما سرقته يداه؟
خصومة قلبى مع الله ..
إنى أنزه سهم منيته أن جىء من الخلف،
إن الذى يطلق السهم ليس هو القوس ..بل قلب صاحبه ،
والذى يجعل النفس تستقبل الموت راضية .. نبل واهبة ، فأنا أرفض لموت غدرا..
فهل نزل الله عن سهمه الذهبى لمن يستهين به.
هل كون مكان أصابعه .. بصمات الخطاه؟
خصومة قلبى مع الله .. ليس سواه !
كليب يموت ..
ككلب تصادفه فى الفلاة؟
إذن فلماذا كس وجهه الصورة اآدمية؟ هل كرم الله أنسانه؟
مات من مات كلبا .. فأين إذن ذهب الآدمى الذى قد يراه؟
خصومة قلبى مع الله
قلبى صغير كفسقه لحزن .. لكنه فى الموازين اثقل من كافة الموت
هل عرف اموت قد أبيه ،
هل اغترف الماء من جدول الدمع،
هل لبس الموت ثوب الحداد الذى حاكه .. ورماه ؟
خصومة قلبى مع الله
أين وريث أبى مرتين ؟
أيتها النجم لمتولنة الوجه:
قولى له :
قد سلبت حياتين ..
ابق حياه ..
ورد حياه ..
خصومة قلبى مع الله هذا الكمال اذى خلق الله هيأته ، فكسا العظم با للحمه
اهو : جسما يعود له - دون رأس ، فهل تتقبل بوابة المنيب ماشابه العيب ، أم أن وجه العدالة :
أن يرجع لسلو للأصل ،
أن يرجع البعد للقبل ،
أن ينهض الجسد المتمزق مكتمل الظل

حتى يعود إلى الله .. متحدا فى بهاه ؟
(3)
يجىء أخي
هل عباءته الريح ؟
هل سيفه ابرق ؟
هل يتمنطق وق جواد السحاب؟
يجىء أخى !
غافلا عن كتاب المواريث
عن دمى الملكى ،
عن الصولجان الذى صار مقبضه اعاج :
رأس الغراب !
يجىء أخى
(كان يعرفه القلب !)
أقذف تفاحة
يتصدى لها وهو يطحنها بالركاب
( هى الخطأ البشرى الذى حرم النفس فردوسها )
(الأول المستطاب)
أثنى ، لإاقدف تفاحة ..
تستقر على رأس حربته!
( أيها الوطن المستدير .. الذى تثقب الحر ب عذره الحراب )
.. وتفاحة تتلقفها يده !
(هى جوهرة الملك ، جوهرة العدل ، جوهرة الحب ، فالحب آب !)
...............
قلوب ثثية شارة لزمن القادم المستجاب
قفوا ياشباب !
لمن جاء من رحم الغيب ، خاض ساقيه فى بركة الدم ، ول يتناثر عليه الرشاش ،
ولم تبد شائبة فى الثياب !
للهلال الذى يستدير 00
ليصبح هالات نور على كل وجه وباب !
قفوا ياشباب ! كليب يعود00

كعنقاء قد أحرقت ريشها
لتظل الحقيقة أبهى 0
وترجع حلتها فى سن ا لشمس 00أزهى 0وتفرد أجنحة الغد 00
فوق مدائن تنهض من ذكريات الخراب !!
**********

elmorsy_2000
10-29-2007, 06:44 PM
فى انتظار السيف (يوليو 1970)





وردة فى عروة السّرة:



ماذا تلدين الآن ؟



طفلا .. أم جريمة ؟



أم تنوحين على بوّابة القدس ؟



عادت الخيل من المشرق،



عاد (الحسن الأعصم ) والموت المغير



بالرداء الأرجوانىّ ، وبالوجه اللصوصى ،



وبالسيف الأجير



فانظرى تمثاله الواقف فى الميدان ..



(يهتّز مع الريح .!)



انظرى من فرجة الشبّاك :



أيدى صبية مقطوعة ..



مرفوعة .. فوق السّنان



(..مردفا زوجته الحبلى على ظهر الحصان)



أنظرى خيط الدم القانى على الأرض



((هنا مرّ .. هنا ))



فانفقأت تحت خطى الجند ...



عيون الماء ،



واستلقت على التربة .. قامات السنابل .



ثم..ها نحن جياع الأرض نصطف ..



لكى يلقى لنا عهد الأمان .



ينقش السكة باسم الملك الغالب ،



يلقى خطبة الجمعة باسم الملك الغالب ،



يرقى منبر المسجد ..



بالسيف الذى يبقر أحشاء الحوامل .



***



تلدين الآن من يحبو..



فلا تسنده الأيدى ،



ومن يمشى .. فلا يرفع عينيه الى الناس ،



ومن يخطفه النخّاس :



قد يصبح مملوكا يلطون به فى القصر،



يلقون به فى ساحة الحرب ..



لقاء النصر ،



هذا قدر المهزوم :



لا أرض .. ولا مال .



ولا بيت يردّ الباب فيه ..



دون أن يطرقه جاب ..



وجندى رأى زوجته الحسناء فى البيت المقابل)



أنظرى أمّتك الأولى العظيمة



أصبحت : شرذمة من جثث القتلى ،



وشحّادين يستجدون عطف السيف



والمال الذى ينثره الغازى ..



فيهوي ما تبقى من رجال ..



وأرومة .



أنظرى ..



لا تفزعى من جرعة الخزى،



أنظرى ..



حتى تقيه ما بأحشائك ..



من دفء الأمومة .



***



تقفز الأسواق يومين ..



وتعتاد على ((النقد)) الجديد



تشتكى الأضلاع يومين ..



وتعتاد على الصوت الجديد



وأنا منتظر .. جنب فراشك



جالس أرقب فى حمّى ارتعاشك_



صرخة الطفل الذى يفتح عينيه ..



على مرأى الجنود!

elmorsy_2000
10-29-2007, 06:47 PM
فقرات من كتاب الموت

- 1 -

كلَّ صَباح..

أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ

مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ

فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا!

وعِندما..

أجلسُ للطّعام.. مُرغما:

أبصرُ في دوائِر الأطباقْ

جماجِماً..

جماجِماً..

مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!!

- 2 -

أحفظُ رأسي في الخزائنِ الحديديّهْ

وعندما أبدأُ رِحلتي النهاريّة

أحمل في مكانِها.. مذياعا!

(أنشرُ حوليَ البياناتِ الحماسيّةَ.. والصُّدَاعا)

وبعد أن أعودَ في خِتامِ جولتي المسائيّة

أحملُ في مكان رأسي الحقيقيّه:

.. قنّينيةَ الخمرِ الزُجاجيّه!

أعودُ مخموراً الى بيتيَ..

في الليلِ الأخيرْ

يوقفُني الشرْطيُّ في الشّارع.. للشُّبْهه

يوقفُني.. برهه!

وبعد أن أرشُوَهُ.. أواصل المسير!

elmorsy_2000
10-29-2007, 06:49 PM
لا تصالحْ!



شعر: أمل دنقل



(1 )

لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!


(2)

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

(3)

لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)

لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

(5)

لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

(6)

لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

(7)

لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(8)

لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)

لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!

(10)

لا تصالحْ
لا تصالحْ

elmorsy_2000
10-29-2007, 06:53 PM
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
*********
أيتها العرافة المقدَّسةْ ..

جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ

أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.

أسأل يا زرقاءْ ..

عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء

عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء

عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !

عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..

عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !

عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟

كيف حملتُ العار..

ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !

ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..

تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !

تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان

لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !

ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..

ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة

( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق

فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ

وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..

رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..

وارتخت العينان !)

فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟

والضحكةُ الطروب : ضحكته..

والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟

* * *

أيتها النبية المقدسة ..

لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..

لكي أنال فضلة الأمانْ

قيل ليَ "اخرسْ .."

فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !

ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان

أجتزُّ صوفَها ..

أردُّ نوقها ..

أنام في حظائر النسيان

طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .

وها أنا في ساعة الطعانْ

ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ

دُعيت للميدان !

أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..

أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..

أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،

أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!

تكلمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. تكلمي ..

فها أنا على التراب سائلً دمي

وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .

أسائل الصمتَ الذي يخنقني :

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"

فمن تُرى يصدُقْني ؟

أسائل الركَّع والسجودا

أسائل القيودا :

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

أيتها العَّرافة المقدسة ..

ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟

قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..

فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !

قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..

فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !

وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..

والتمسوا النجاةَ والفرار !

ونحن جرحى القلبِ ،

جرحى الروحِ والفم .

لم يبق إلا الموتُ ..

والحطامُ ..

والدمارْ ..

وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ

ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،

وفي ثياب العارْ

مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !

ها أنت يا زرقاءْ

وحيدةٌ ... عمياءْ !

وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ

والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !

فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها

كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.

في أعين الرجال والنساءْ !؟

وأنت يا زرقاء ..

وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !

elmorsy_2000
10-29-2007, 07:15 PM
الـمـوت فـى الـفـراش


-1-

:أيهاالسادة

..لم يبق اختيار
..سقط المُهرُ .. من الاعياء
..وانحلت سيورالعربة
..ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة
..صدرنا يلمسه السيفُ
!!..وفى الظهر الجدار

-2-

:أيها السادة
..لم يبق انتظارقد منعنا جزية الصمتِ لمملوكٍ وعبدْ
"وقطعنا شعرة الوالى " ابن هند
..ليس ما نخسرهُ الان
..سوى الرحلة من مقهى الى مقهى
!!ومن عارٍ.. لعارْ

****

..على محطات القرىترسو قطاراتُ السهادْ
فتنطوى أجنحة الغبار
فى استرخاءة الدُنوّ والنسوة المتشحاتُ بالسوادْ

تحت المصابيح ، علىأرصفة الرسوّ
ذابت عيونهن فى التحديق والرنوّ
..علَّ وجوه الغائبين منذ أعوام
الحداد
تشرقُ من دائرة الأحزان والسلوّ

****
ينظرن .. حتى تتآكل العيونُ
..تتآكل الليالى
..تتآكل القطاراتُ من الرواح والغدوّ

والغائبون فى تراب الوطن - العدوّ
..لا يرجعون للبلاد
!!..لا يخلعون معطف الوحشة عن مناكب الأعياد

-3-

..نافورة حمراء
..طفل يبيع الفُلَّ بين العربات
..مقتولة تنتظر السيارة البيضاء

كلبٌ يحكُّ أنفه على عمود النورْ
مقهى .. ومذياعٌ .. ونردٌ صاخبٌ .. وطاولاتْ ألوية ملويه
الاعناق فوق الساريات
..أندية ليلية
..كتابةٌ ضوئية الصحف الدامية العنوان .. بيض الصفحاتْ
..حوائط وملصقات
(تدعو لرؤية (الاب الجالس فوقالشجرة
!!والثورة المنتصرة
:إيقاعات سرحان... يا سرحان
..والصمت قد هدَّ كْحتى متى وحدكْي َخْفِرُك السجان؟

****

..نقْتُلُ .. أو نُقْتَلْ هذاالخيار الصعبْ
..وشلنا بالرعب
..تَرَدُّدُالعُزَّلْ

****
فى البيت ، فى الميدانْ
!!نُقْتَلُ .. يا سرحان أبخرةُ الشاى .. تدور فى الفناجين ،وتشرئب
..يلتَمُّ شمل العائلة
..إلا الذى فى الصحراء القاحلة
..يرقد فى أمعاء طائرٍ وذئب
..يهبط من صورته المقابله)
..يلتف حول رأسه الدامى شريط الحزنْ يجلسُ قرب الركنْ
..يصغى إلى ثرثرة الأفواه والملاعق المبتذلة ينشقُّ فى وقفته .. نصفين يصبُّ فى منتصف الفنجان .. قطرتين من دمه
(ينكسر الفنجان .. شظيتين
..ينكسر النسيان
..وهو يعود باكياً
..إلى إطار الصورة المجللة
!!!..بآية القرآن
:إيقاعات
..الدم قبل النوم نلبسه .. رداءوالدم صار ماء
..يراق كل يوم

****
الدم فى الوسائد ْبلونه الداكنْ وواللبن الساخن ْتبيعه الجرائدْ

****
اللبن الفاسدْ اللبن الفاسد ْاللبن الفاسد ْيخفى الدم - الشاهدْ

-4-

" أموت فى الفراش .. مثلما تموت العير "
..أموت ، والنفير
..يدق فى دمشقأ موت فى الشارع : فى العطور والازياءْأموتْ .. والاعداءْ
..تدوس وجه الحق
" وما بجسمى موضع الا وفيه طعنة برمحْ .. "
.. إلا وفيه جُرحْ
..إذن
".. فلا نامت أعين الجبناء"
أمل دنقل - 1970

عادل تركى
11-25-2007, 07:15 PM
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

*
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
*
تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
*
مقتل القمر" - بيروت 1974,
*
العهد الآتي" - بيروت 1975,
*
أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,
*
أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

elmorsy_2000
11-26-2007, 11:33 PM
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

*
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
*
تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
*
مقتل القمر" - بيروت 1974,
*
العهد الآتي" - بيروت 1975,
*
أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,
*
أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

لا حرمني الله مرورك بس انت مقلتليش انت رأيك في النوع ده من الشعر

عادل تركى
11-27-2007, 02:40 PM
بصراحه يا غالى انا مش متابع امل دنقل

elmorsy_2000
11-29-2007, 01:31 AM
بصراحه يا غالى انا مش متابع امل دنقل

اقراله شويه صغيرين ولم تملك الا الاعجاب به إن شاء الله

الفتى المصرى
12-29-2007, 05:12 PM
خصومة قلبى مع الله

خصومة قلبى مع الله .. ليس سواه

خصومة قلبى مع الله هذا الكمال اذى خلق الله هيأته ، فكسا العظم با للحمه
اهو : جسما يعود له - دون رأس ، فهل تتقبل بوابة المنيب ماشابه العيب ، أم أن وجه العدالة :
أن يرجع لسلو للأصل ،
أن يرجع البعد للقبل ،
أن ينهض الجسد المتمزق مكتمل الظل

حتى يعود إلى الله .. متحدا فى بهاه

هو حضرتك قريت القصيدة دى كويس و لا نقلتها و بس ؟؟؟
و لو حضرتك قريته معلش فهمنا ايه معنى الكلام فى الاقتباسات ؟؟؟

شكرا

elmorsy_2000
12-30-2007, 02:16 AM
هو حضرتك قريت القصيدة دى كويس و لا نقلتها و بس ؟؟؟
و لو حضرتك قريته معلش فهمنا ايه معنى الكلام فى الاقتباسات ؟؟؟

شكرا

أستاذ مصطفي .. انا قرأت القصيده جيداً وأكثر من مرة .. واطلب منك أيضاً أن تقرأها ايضا أكثر من مره وتفترض حسن النيه .. ولكن لم تنتابني بالمرة المشاعر التي انتابتك.. وأنا حقيقه منزعج من قولك إني نقلت القصيده فقط ولم اقرأها .. شكراً لك