الافق
10-28-2007, 03:19 PM
مقدمه
- أخى المسلم الكريم :
- أختى المسلمة الكريمة :
- فى زمن فسدت فيه الأخلاق، وطغت الماده،وتناسى الناس أهوال الآخرة - وما فيها من ثواب وعقاب، وجنه أعُدت للمتقين، ونارا أعُدت للعاصين - وجعلوا الدنيا أكبر همهم ،فأنتشرت حوادث القتل ،والأغتصاب ،والسرقة ، وتفشت الأوبئة، وسادت الفوضى المجتمعات ،وأنحسرت القيم ، وأنتشرت الحروب والخلافات، وعم الارهاب أرجاء العالم، يقتُل ، ويُدمر، ويُسفك الدماء ، هنا وهناك وأصبح عالمنا مليئاﹰ بالمتناقضات والمنغصات ،والطمع والجشع، بلا رقيب ولا حسيب، ولا وازع من دين ولا ضمير .
- رأيت أن أذكركم بتقوى الله ، فهى سبيل الفوز برضوانه تعالى فى الدنيا والآخرة ، وﺇتباع أوامره ، وﺇجتناب نواهيه، حتى نعود الى عهود المودة والمحبة، والتسامح والتصالح، ليعم السلام والوئام.
- سُئل سيدنا (على ) كرّم الله وجهه : ما التقوى؟ ،قال :
هى : الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل
والرضا بالقليل ، واﻹستعداد ليوم الرحيل
- فهل منا من ﺇاستعد لهذا اليوم ؟
الباب الاول
صفات المتقين :-
- جاءت صفات المتقين كما وصفهم رب العزة جل وعلا فى مطلع سورة البقره حيث يقول تعالى :
(آلم *ذلك الكتاب لا ريب فيه * هُدىً للمُتقين * الذين يُؤمنُون بالغيّب ،ويقيمون الصلاة * ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك * وما أنُزل من قبلك * وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدىً من ربهم * وأولئك هم المفلحُون )
تصف الآية الكريمة المتقين بأنهم مؤمنون يصدقون بما غاب عنهم ولم تدركه حواسهم من البعث ، والجنة والنار والصراط والحساب ، واليوم الأخر وغير ذلك مما أخبر عنه القرآن أو الرسول الكريم (ص) ، ويؤدون صلاتهم على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها ، وخشوعها، وآدابها ويتصدقون مما رزقهم الله وأعطاهم من الأموال فى وجوه البر والاحسان .
وذكر -ابن جرير- أن الآية عامة تشتمل الزكاة والصدقة وسائر النفقات
وقال -ابن كثير- كثيرا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة واﻹنفاق من الأموال لأن الصلاة حق الله وهى مشتملة على توحيده وتمجيده ، والثناء عليه ،واﻹنفاق هو اﻹحسان الى المخلوقين وهو حق العبد ، فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل فى الآية الكريمة .
والمتقون هم الذين يصدقون بكل ما جاء به النبى (ص) عن الله تعالى ،وبما جاءت به الرسل من قبل ،لا يفرقون بين كتب الله ولا بين رسله ، ويعتقدون ﺇعتقادا جازما لا يلابسه شك أو ريبه بالدار الآخرة التى تلى الحياه الدنيا بما فيها من بعث وجزاء، وجنه ونار ،وحساب وميزان ، وثواب وعقاب .
والمتقون بعدما تقدم وصفهم من الصفات الجليلة على نورﹴ من ربهم وبيان وبصيرة من الله وهم الفائزون بالدرجات العاليه فى جنات النعيم وأولئك هم المفلحون – يمكن أن نعدها ﺇشارة لما ورد فى ذكر صفات المؤمنين فى سورة (المؤمنون) .. حيث ذكر رب العزة صفات المؤمنين فى قوله تعالى :
(قد أفلح المؤمنون *الذين هم فى صلاتهم خاشعون* والذين هم عن اللغو معرضون* والذين هم للزكاة فاعلون* والذين هم لفروجهم حافظون* ﺇلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فأنهم غير ملومين* والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون* والذين هم على صلواتهم يحافظون *أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ).
فهذه صفات المؤمنون حقا التى أخبر عنها رب العزة فى كتابه الكريم .
وفى تفسير الآية ذكر- ابن كثير- (قد أفلح المؤمنون ) أى فاز وسعد وحصل على البغية والمطلوب. المؤمنون المتصفون بهذه الصفات الجميلة والأوصاف الجليلة ، و(قد) للتاكيد والتحقيق فكأنه يقول لقد تحقق ظفرهم ونجاحهم بسبب الايمان والعمل الصالح ثم عدد تعالى مناقبهم فقال (الذين هم فى صلاتهم خاشعون ) . وهذا هو الوصف الاول
قال -ابن عباس -:خاشعون : خائفون ساكنون متذللون فى صلاتهم لجلال الله وعظمته لاستيلاء الهيبة على قلوبهم و الوصف الثانى (والذين هم عن اللغو معرضون ) معرضون عن الكذب والشتم والهزل .
قال -ابن كثير- : اللغو: الباطل وهو يشمل الشرك ، والمعاصى، وما لافائدة فيه من الاقوال والافعال . الصفة الثالثة ( والذين هم للزكاه فاعلون ):أى يؤدون زكاة اموالهم للفقراء والمساكين طيبة بها نفوسهم طلبا لرضا الله .
( والذين هم لفروجهم حافظون ) هذا هو الوصف الرابع أى عفوّا عن الحرام وصانوا فروجهم عما لايحل من الزنى واللواط وكشف العورات الا من أزواجهم وامائهم المملوكات (فـﺈنهم غير ملومين) غير مؤاخذين ومن طلب غير ما أحل الله فاولئك هم المعتدون المتجاوزون حدود الله فى البغى والفساد . الصفة الخامسة
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) أى قائمون عليها بحفظها وأصلاحها لا يخونون اذا اءتمنوا ولا ينقضوا عهدهم اذا عاهدوا ، قال -ابن حيان- والظاهر عموم الأمانات فيدخل فيها ما أئتمن الله تعالى العبد عليه من قول وفعل واعتقاد وما أئتمنه الانسان من الودائع والأمانات .
(والذين هم على صلواتهم يحافظون) هذا هو الوصف السادس أى يواظبون على الصلوات الخمس ويؤدونها فى أوقاتها . قال فى التسهيل : فان قيل كيف تكرر ذكر الصلوات أولا واخرا فالجواب انه ليس بتكرار ، لانه قد ذكر أولا الخشوع فيها ، وذكر هنا المحافظة عليها .
(أولئك هم الوارثون ) أى أولئك الجامعون لهذه الاوصاف الجليلة هم الجديرون بوراثه جنة النعيم .
(الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) الذين يرثون أعالى الجنة التى تتفجر منها أنهار الجنة . وفى الحديث (اذا سألتم الله فسلوه الفردوس فانه أوسط الجنه وأعلى الجنه ،ومنه تتفجر أنهار الجنه )-أخرجه مسلم - دائمون فى هذا النعيم المقيم لا يخرجون منه أبدا،ولا يبغون عنه حولا .
ويأتى مدح المتقين والثناء عليهم من لدن الخبير العليم ببواطن الامور فى سوره الذاريات . حيث يقول تعالى :
(ﺇن المتقين فى جنات وعيون *آخذين ما أتاهم ربهم *ﺇنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون *وبالأسحار هم يستغفرون *وفى أموالهم حق معلوم *للسائل والمحروم *وفى الأرض آيات للموقنين* وفى أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات
بعد أن ذكر الله حال الكفار وما عليه من ذله وهوان وانكسار خالدين مقرنين فى النار .ذكر عباده المؤمنين المتقين بأنهم فى بساتين وجنات عالية فيها عيون جارية ،راضين بما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم ذلك بأنهم كانوا فى دار الدنيا محسنين فى الأعمال.ثم ذكر طرف من احسانهم فقال :
(كانوا قليلا من الليل يهجعون) كانوا ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثر - قال- الحسن- :كابدوا قيام الليل لا ينامون منه الا قليلا ،( وبالاسحار هم يستغفرون ) وفى أواخر الليل - وقت السحر- يستغفرون الله من تقصيرهم ، فهم مع احسانهم يعدون أنفسهم مذنبين ولذلك يكثرون من الأستغفار بالاسحار وهو مدح ثان للمتقين المحسنين ( وفى اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) وفى أموالهم نصيب معلوم قد أوجبوه على أنفسهم بمقتضى الكرم للسائل المحتاج وللمتعفف الذى لا يسأل لتعففه وهذا مدح ثالث له .
(وفى الأرض آيات للموقنين) وفى الأرض دلائل واضحة على قدرة الله تعالى ووحدانيته للموقنين بعظمته الذين يعرفونه بصنعه وما خلق فيها من صنوف النبات والحيوان والجبال والقفار والبحار والأنهار والطيور والاشجار واختلاف ألسنة الناس وألوانهم وما بينهم من تفاوت فى العقول والفهوم والسعادة والشقاء ، وما فى تركيبهم من بديع الخلق ولهذا قال بعده (وفى أنفسكم أفلا تبصرون) أى وفى أنفسكم آيات وعبر من مبدأ خلقكم الى منتهاه ، أفلا تبصرون قدره الله فى خلقكم لتعرفوا قدرته على البعث .
قال -ابن عباس- :يريد اختلاف الصور والألسنة والألوان والطبائع والسمع والبصر والعقل والفهم الى غير ذلك من العجائب المودعة فى ابن آدم ،قال- قتاده- :من تفكر فى خلق نفسه عرف انه انما خلق ولينت مفاصله للعبادة ،اذن فالمسلم يجب أن يكمل اسلامه بالايمان وأن يتصف ايمانه بكل ما جاء فى سورة المؤمنون وغيرها من سور القرآن الكريم .
(قالت الأعراب آمنا ،قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ، ولمّا يدخل الايمان فى قلوبكم ) - الحجرات 14-
ويعظم ايمان المرء بالتقوى وهو خشية الله واتقاء سخطه وعذابه واجتناب نواهيه - والعمل الصالح للفوز بما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين .
قال الرسول الكريم (ص) اﻹيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل) وقال تعالى : (ﺇن الأبرار لفى نعيم وﺇن الفجار لفى جحيم) .
كما وردت صفات أخرى لعباد الرحمن المؤمنين المتقين قال تعالى فى سورة الفرقان (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناﹰ* وﺇذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما*والذين يبيتون لربهم سُجداﹰ وقياماﹰ *والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﺇن عذابها كان غراماﹰنهاساءت مُستقراﹰ ومُقاما *والذين ﺇاذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يُقتروا وكان بين ذلك قواما *والذين لا يدعون مع الله ﺇالها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله ﺇلا بالحق* ولا يزنون* ومن يفعل ذلك يلق آثاما *يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهاناﹰ *الامن تاب وآمن وعمل صالحاﹰ *فأولئك يُبدل الله سيئاتهم حسنات* وكان الله غفوراﹰ رحيماﹰ *ومن تاب وعمل صالحاﹰ فانه يتوب الى الله متابا *والذين لايشهدون الزور* وﺇاذا مروا باللغو مروا كراماﹰ *والذين ﺇاذا ذُكرّوا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماﹰ وعميانا *والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قُرة أعين* وأجعلنا للمتقين اماما *أولئك يُجزّون الغرفه بما صبروا* ويُلقوّن فيها تحيةﹰ وسلاما *خالدين فيها , حسنت مستقرا ومقاما " الفرقان
- أخى المسلم الكريم :
- أختى المسلمة الكريمة :
- فى زمن فسدت فيه الأخلاق، وطغت الماده،وتناسى الناس أهوال الآخرة - وما فيها من ثواب وعقاب، وجنه أعُدت للمتقين، ونارا أعُدت للعاصين - وجعلوا الدنيا أكبر همهم ،فأنتشرت حوادث القتل ،والأغتصاب ،والسرقة ، وتفشت الأوبئة، وسادت الفوضى المجتمعات ،وأنحسرت القيم ، وأنتشرت الحروب والخلافات، وعم الارهاب أرجاء العالم، يقتُل ، ويُدمر، ويُسفك الدماء ، هنا وهناك وأصبح عالمنا مليئاﹰ بالمتناقضات والمنغصات ،والطمع والجشع، بلا رقيب ولا حسيب، ولا وازع من دين ولا ضمير .
- رأيت أن أذكركم بتقوى الله ، فهى سبيل الفوز برضوانه تعالى فى الدنيا والآخرة ، وﺇتباع أوامره ، وﺇجتناب نواهيه، حتى نعود الى عهود المودة والمحبة، والتسامح والتصالح، ليعم السلام والوئام.
- سُئل سيدنا (على ) كرّم الله وجهه : ما التقوى؟ ،قال :
هى : الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل
والرضا بالقليل ، واﻹستعداد ليوم الرحيل
- فهل منا من ﺇاستعد لهذا اليوم ؟
الباب الاول
صفات المتقين :-
- جاءت صفات المتقين كما وصفهم رب العزة جل وعلا فى مطلع سورة البقره حيث يقول تعالى :
(آلم *ذلك الكتاب لا ريب فيه * هُدىً للمُتقين * الذين يُؤمنُون بالغيّب ،ويقيمون الصلاة * ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك * وما أنُزل من قبلك * وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدىً من ربهم * وأولئك هم المفلحُون )
تصف الآية الكريمة المتقين بأنهم مؤمنون يصدقون بما غاب عنهم ولم تدركه حواسهم من البعث ، والجنة والنار والصراط والحساب ، واليوم الأخر وغير ذلك مما أخبر عنه القرآن أو الرسول الكريم (ص) ، ويؤدون صلاتهم على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها ، وخشوعها، وآدابها ويتصدقون مما رزقهم الله وأعطاهم من الأموال فى وجوه البر والاحسان .
وذكر -ابن جرير- أن الآية عامة تشتمل الزكاة والصدقة وسائر النفقات
وقال -ابن كثير- كثيرا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة واﻹنفاق من الأموال لأن الصلاة حق الله وهى مشتملة على توحيده وتمجيده ، والثناء عليه ،واﻹنفاق هو اﻹحسان الى المخلوقين وهو حق العبد ، فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل فى الآية الكريمة .
والمتقون هم الذين يصدقون بكل ما جاء به النبى (ص) عن الله تعالى ،وبما جاءت به الرسل من قبل ،لا يفرقون بين كتب الله ولا بين رسله ، ويعتقدون ﺇعتقادا جازما لا يلابسه شك أو ريبه بالدار الآخرة التى تلى الحياه الدنيا بما فيها من بعث وجزاء، وجنه ونار ،وحساب وميزان ، وثواب وعقاب .
والمتقون بعدما تقدم وصفهم من الصفات الجليلة على نورﹴ من ربهم وبيان وبصيرة من الله وهم الفائزون بالدرجات العاليه فى جنات النعيم وأولئك هم المفلحون – يمكن أن نعدها ﺇشارة لما ورد فى ذكر صفات المؤمنين فى سورة (المؤمنون) .. حيث ذكر رب العزة صفات المؤمنين فى قوله تعالى :
(قد أفلح المؤمنون *الذين هم فى صلاتهم خاشعون* والذين هم عن اللغو معرضون* والذين هم للزكاة فاعلون* والذين هم لفروجهم حافظون* ﺇلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فأنهم غير ملومين* والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون* والذين هم على صلواتهم يحافظون *أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ).
فهذه صفات المؤمنون حقا التى أخبر عنها رب العزة فى كتابه الكريم .
وفى تفسير الآية ذكر- ابن كثير- (قد أفلح المؤمنون ) أى فاز وسعد وحصل على البغية والمطلوب. المؤمنون المتصفون بهذه الصفات الجميلة والأوصاف الجليلة ، و(قد) للتاكيد والتحقيق فكأنه يقول لقد تحقق ظفرهم ونجاحهم بسبب الايمان والعمل الصالح ثم عدد تعالى مناقبهم فقال (الذين هم فى صلاتهم خاشعون ) . وهذا هو الوصف الاول
قال -ابن عباس -:خاشعون : خائفون ساكنون متذللون فى صلاتهم لجلال الله وعظمته لاستيلاء الهيبة على قلوبهم و الوصف الثانى (والذين هم عن اللغو معرضون ) معرضون عن الكذب والشتم والهزل .
قال -ابن كثير- : اللغو: الباطل وهو يشمل الشرك ، والمعاصى، وما لافائدة فيه من الاقوال والافعال . الصفة الثالثة ( والذين هم للزكاه فاعلون ):أى يؤدون زكاة اموالهم للفقراء والمساكين طيبة بها نفوسهم طلبا لرضا الله .
( والذين هم لفروجهم حافظون ) هذا هو الوصف الرابع أى عفوّا عن الحرام وصانوا فروجهم عما لايحل من الزنى واللواط وكشف العورات الا من أزواجهم وامائهم المملوكات (فـﺈنهم غير ملومين) غير مؤاخذين ومن طلب غير ما أحل الله فاولئك هم المعتدون المتجاوزون حدود الله فى البغى والفساد . الصفة الخامسة
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) أى قائمون عليها بحفظها وأصلاحها لا يخونون اذا اءتمنوا ولا ينقضوا عهدهم اذا عاهدوا ، قال -ابن حيان- والظاهر عموم الأمانات فيدخل فيها ما أئتمن الله تعالى العبد عليه من قول وفعل واعتقاد وما أئتمنه الانسان من الودائع والأمانات .
(والذين هم على صلواتهم يحافظون) هذا هو الوصف السادس أى يواظبون على الصلوات الخمس ويؤدونها فى أوقاتها . قال فى التسهيل : فان قيل كيف تكرر ذكر الصلوات أولا واخرا فالجواب انه ليس بتكرار ، لانه قد ذكر أولا الخشوع فيها ، وذكر هنا المحافظة عليها .
(أولئك هم الوارثون ) أى أولئك الجامعون لهذه الاوصاف الجليلة هم الجديرون بوراثه جنة النعيم .
(الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) الذين يرثون أعالى الجنة التى تتفجر منها أنهار الجنة . وفى الحديث (اذا سألتم الله فسلوه الفردوس فانه أوسط الجنه وأعلى الجنه ،ومنه تتفجر أنهار الجنه )-أخرجه مسلم - دائمون فى هذا النعيم المقيم لا يخرجون منه أبدا،ولا يبغون عنه حولا .
ويأتى مدح المتقين والثناء عليهم من لدن الخبير العليم ببواطن الامور فى سوره الذاريات . حيث يقول تعالى :
(ﺇن المتقين فى جنات وعيون *آخذين ما أتاهم ربهم *ﺇنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون *وبالأسحار هم يستغفرون *وفى أموالهم حق معلوم *للسائل والمحروم *وفى الأرض آيات للموقنين* وفى أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات
بعد أن ذكر الله حال الكفار وما عليه من ذله وهوان وانكسار خالدين مقرنين فى النار .ذكر عباده المؤمنين المتقين بأنهم فى بساتين وجنات عالية فيها عيون جارية ،راضين بما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم ذلك بأنهم كانوا فى دار الدنيا محسنين فى الأعمال.ثم ذكر طرف من احسانهم فقال :
(كانوا قليلا من الليل يهجعون) كانوا ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثر - قال- الحسن- :كابدوا قيام الليل لا ينامون منه الا قليلا ،( وبالاسحار هم يستغفرون ) وفى أواخر الليل - وقت السحر- يستغفرون الله من تقصيرهم ، فهم مع احسانهم يعدون أنفسهم مذنبين ولذلك يكثرون من الأستغفار بالاسحار وهو مدح ثان للمتقين المحسنين ( وفى اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) وفى أموالهم نصيب معلوم قد أوجبوه على أنفسهم بمقتضى الكرم للسائل المحتاج وللمتعفف الذى لا يسأل لتعففه وهذا مدح ثالث له .
(وفى الأرض آيات للموقنين) وفى الأرض دلائل واضحة على قدرة الله تعالى ووحدانيته للموقنين بعظمته الذين يعرفونه بصنعه وما خلق فيها من صنوف النبات والحيوان والجبال والقفار والبحار والأنهار والطيور والاشجار واختلاف ألسنة الناس وألوانهم وما بينهم من تفاوت فى العقول والفهوم والسعادة والشقاء ، وما فى تركيبهم من بديع الخلق ولهذا قال بعده (وفى أنفسكم أفلا تبصرون) أى وفى أنفسكم آيات وعبر من مبدأ خلقكم الى منتهاه ، أفلا تبصرون قدره الله فى خلقكم لتعرفوا قدرته على البعث .
قال -ابن عباس- :يريد اختلاف الصور والألسنة والألوان والطبائع والسمع والبصر والعقل والفهم الى غير ذلك من العجائب المودعة فى ابن آدم ،قال- قتاده- :من تفكر فى خلق نفسه عرف انه انما خلق ولينت مفاصله للعبادة ،اذن فالمسلم يجب أن يكمل اسلامه بالايمان وأن يتصف ايمانه بكل ما جاء فى سورة المؤمنون وغيرها من سور القرآن الكريم .
(قالت الأعراب آمنا ،قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ، ولمّا يدخل الايمان فى قلوبكم ) - الحجرات 14-
ويعظم ايمان المرء بالتقوى وهو خشية الله واتقاء سخطه وعذابه واجتناب نواهيه - والعمل الصالح للفوز بما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين .
قال الرسول الكريم (ص) اﻹيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل) وقال تعالى : (ﺇن الأبرار لفى نعيم وﺇن الفجار لفى جحيم) .
كما وردت صفات أخرى لعباد الرحمن المؤمنين المتقين قال تعالى فى سورة الفرقان (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناﹰ* وﺇذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما*والذين يبيتون لربهم سُجداﹰ وقياماﹰ *والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﺇن عذابها كان غراماﹰنهاساءت مُستقراﹰ ومُقاما *والذين ﺇاذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يُقتروا وكان بين ذلك قواما *والذين لا يدعون مع الله ﺇالها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله ﺇلا بالحق* ولا يزنون* ومن يفعل ذلك يلق آثاما *يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهاناﹰ *الامن تاب وآمن وعمل صالحاﹰ *فأولئك يُبدل الله سيئاتهم حسنات* وكان الله غفوراﹰ رحيماﹰ *ومن تاب وعمل صالحاﹰ فانه يتوب الى الله متابا *والذين لايشهدون الزور* وﺇاذا مروا باللغو مروا كراماﹰ *والذين ﺇاذا ذُكرّوا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماﹰ وعميانا *والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قُرة أعين* وأجعلنا للمتقين اماما *أولئك يُجزّون الغرفه بما صبروا* ويُلقوّن فيها تحيةﹰ وسلاما *خالدين فيها , حسنت مستقرا ومقاما " الفرقان