مشاهدة النسخة كاملة : صور من فندق العذراء
elmorsy_2000
03-25-2008, 04:27 PM
صور من فندق العذراء
مقدمة
في أعماقهم الكثير والكثير مما يستحق أن يعلمه الأخرون .. إنها ليست دعوه للتعلم فقط ولكنها دعوه للدهشة والتعجب لإنها مشاعر لم تخامر الكثير منا وحتي الذين مروا بمثلها ...ربما اختلفت ردود أفعالهم وتباينت حكاياتهم وتجاربهم .. ومن كل ذلك تبقي فقط مشاعرهم تدس في يدي ذاتي دعوة للتأمل والدهشة
أقدم في الصفحات التالية .. كنوزاً ثمينه لهؤلاء الذين ادمنوا الإبحار في الآخرين .إلي الذين يعشقون تأمل وجوه الناس في الشارع في الاوتوبيس في العمل إلي الذين يستمتعون بثبر أغوار البشر... إلي الذين لا يمر البشر عليهم مرور الكرام . أتمني من كل قلبي أن تنال الصفحات التاليه ولو علي طيف إعجابكم..
هنا بدأت الفكرة
اعمل كموظف إستقبال في إحدي القري السويسرية الشهيرة في جبال الألب وخطر لي منذ فتره غير بعيدة أن أكتب قصصاً ليست بالطويلة ولا بالقصيرة .. أتناول فيها أغرب الشخصيات التي قابلتها في فندق العذراء .. ربما لم يتحقق إطار القصصية البحتة لإنني دفعت كل إهتمامي نحو عرض الجوانب الإنسانيه- وحتي الغريبه والمتناقضه أحيانا – في شخصياتهم التي تتسم علي كل حال بإنسانيه عاليه.
وتتذبذب سلوكياتهم بين الطيبة والنبل والهمجية بل والعنف احيانا ولكن ما يجمعهم هو الحزن القاطن في كل الوجوه .. واحد منهم فقط يري ان البكاء ضعف بل وطفولة تنتهي بعد أن يتعدي المرئ سن العاشرة.
خليطاً عجيباً من البشر .. ربما لا يتسني لواحدمنا ان يخبر في حياته مهما طالت كل هذه الشخصيات المتنوعة.
أحمد مرسي
16.02.2008
الساعه الثالثه وسبعه وأربعين دقيقة عصراً
elmorsy_2000
03-25-2008, 04:28 PM
الباحثة عن البشر
"إنني أحتمي بهم من نفسي .. وأختبأ بداخلهم مني .. لعلي إذا رأيت ضحكاتهم أنسي الضجر المتفجر في ذاتي كل يوم"
مدام بوتونييه
خمس دقائق قبل الخامسة والنصف مساءا, أسرعت من غرفتي التي تبتعد عن الفندق حوالي ثلاث دقائق سيرا علي الأقدام. كان الطريق كمعظم طرق جبال الألب الصغيرة مملوءاً بالجليد مما يعلم القدمين الحذرخشية الإنزلاق.
باب الفندق الزجاجي ذا لون بني داكن قد لا تري من خلاله الكثير كأنه يفصل بين البرود الشديدة في الخارج والدفئ المثير للنعاس بالداخل وأضواء عيد الميلاد في أواخر ديسمبر تنثر البهجة في كل مكان.
ردهة الفندق الكبيرة تقع مباشرة في مواجهة مكتب الاستقبال وهي ذات مقاعد وثيرة ,صفراء اللون وتعج بالأضواء من المصابيح والشموع المختلفة الأحجام والأنواع وبالرغم من كثرتها لكنك لا تشعر أبداً بأي تزاحم بينها ولكنها تسكب في روحك نشوة جمة بغير سبب واضح.
أربعة نوافذ ضخمة تتوسط الحائط طولاً وارتفاعاً.. يتمكن الجالسون في الردهة من خلالها مشاهدة ما يحدث بالخارج نهاراً وجبال الألب الشاهقة والنجوم التي تكاد تلامسها بيديك ليلاً
الردهة الصغيرة وهي عبارة عن نسخة مصغره من الردهة الكبيرة بعدد مقاعد ومناضد أقل تجاورها المكتبة والمكتبة هي المكان المفترض للهدوء حيث أنها أنسب مكان للقراءة في فترة بعد الظهر والصباح الباكر وفي حالات الطوارئ يتدرب فيها الموسيقيية والمطربين علي أعمالهم لإنه غير مسموح لهم بفعل ذلك في غرفهم مراعاة للغرف المجاورة.
***
كنت مستغرقاً في كتابة المدخلات اليومية للنزلاء علي الحاسوب حينما سمعت صوت البيانو الرقيق اتيا من المكتبة. أحد مقطوعات الأوبرا الشهيرة لفيردي واتبعها صوت حاد جداً وعميق جداً لسوبرانو منهكه بدأ صوتها يعلو تدريجياً كنت أعتقد أن الصوت ات من الراديو الموجود خلفي ةلكن خاب ظني عندما قال لي زميلي ضاحكاً أنها نزيله جديده تتمرن علي دور أدته مئات المرات.
***
- أتمني ألا يكون تمريني علي الغناء قد أزعجك ؟ّ! فأنا لست مطربه ولكنها هوايه أصيلة
تلعثمت ولم أجد رداً علي سؤالها ربما كان ذلك لظني أن الصوت صادر فعلاً عن الراديو
بالقطع لا لم يزعجني بالمرة ولكن للأسف لم أتمكن من الإستماع للمقطوعه الأخيرة لإني كنت مستغرقاً في العمل
لم أنتبه للوهلة الأولي إلي ملامحها الغريبة التي قد تصيبك بلهلع عندما تشاهدها لأول مره .. أو تصيبك بالتعاطف معها بلا حدود.. تقريباً في العقد الخامس من العمر
وجه ملئ بمتناقضات لا تكاد تصدق فالمرئ لا يستطيع أبدا أن يحدد إذا كانت عيونها خضراء أم زرقاء صغيرتا الحجم لكنهما واسعتين .. لون بشرتها فرنسي عربي خمري انتثرت التجاعيد علي وجه ينم عن نضاره ذابله وجمال داسر شعرها البني – الأحمر القصير يتدلي أسفل أذنيها بقليل
عينيها الثابتتين في محجريهما كقاتل محترف بقدر ما تقذف بالرعب في قلبك علي قدر ما تدعوك إلي الحزن بل والشفقه أحيانا.
عاده ما ترتدي معطفاً أخضراً باهت اللون وكأنه لون ما بداخلها وما تعكسه عينيها من معاناه واضحه وحزن كبير
- أنت لم تكن هنا بالأمس ؟
للمرة الثانيه يفاجئني سؤالها لما ينم عنه من فضول طفولي فقلت لها بهدوء
- نعم لم أكن هنا فلقد حصلت بالأمس علي نصف عطلة بالمساء .. أقصد لم أكن هنا حين أتيتي
- ولكنك لم تكن هنا أيضاً العام الماضي ؟
- حقاً .. إن هذا هو عامي الأول في هذا الفندق .. عملت هنا موسم الصيف الماضي وها انا الآن أستمر لموسم الشتاء
هل لي أن أتشرف بإسمك يا سيدتي ؟ ربما فاجئتها انا هذا المرة . لإنها فيما يبدو كانت تشعر أننا نعرفها جميعاً بالفندق بل ونتحدث عنها أيضاً - لإنها من أكثر النزلاء غرابه وإثاره للجدل كما اكتشفت لاحقا.
حدقت في فيما حولها قليلاً وكأنها تخاف أن تتفوه بإسمها ثم قالت بنبرة فرنسيه سريعه ممزوجة بقلق غير مسبب.
-بوتينييه اسمي كيرا بوتونييه أو مدام بوتينييه كما يحلو للجميع أن يناديني !!
وهنا قفز الإسم إلي ذاكرتي من جديد فلقد حكي لي أحد زملائي عنها وقال لي أنه لن يحكي لي الكثير عنها وويفضل أن يترك لي شرف اكتشافها بنفسي لإني من المولعين بدراسه البشر أيا كانوا وأينما كانوا.
- لقد أخبروني عنكي كثيراً سيدي وها انا أراكي أخيراً سعدت جداً بلقائك لم تخلو نظرة مدام بوتينييه من الزهوعلي إثر هذه المجاملة التي اعتبرتها علي حد قولها رقيقة.
بعد حديث دار لعدة دقائق عرفت أن مدام بوتونييه فرنسية تقضي أجازتها السنوية عادة في فندق العذراء.. تسكن في باريس ولكنها ناقمة علي كل الفرنسيين بل وتنعتهم بأنهم أحمق شعوب العالم .. حانقة علي ضوضاء باريس وفحش أضوائها وتعشق لنفس الأسباب هدوء جبال الألب ونقاء هواءها والجليد الذي يملوءها بالشتاء .. وبرغم العصبية الشديدة التي تبدو علي وجة مدام بوتونييه إلا إني رأيت في داخلها إنسانه رقيقة دمرتها الوحدة وافترست الكآبه كل محاولاتها لكي تبتسم.
اعتذرت لها بأدب جم عن عدم استطاعتي الإستمرار في الحديث معها لإنشغالي بالكثير من الأعمال
:::::
ولو عجبتكم يبقي فيه يتبع
Black Knight
03-26-2008, 03:03 AM
اخى العبقرى احمد
انت تعرف طبعا رأيى وذوقى مقدما وتعرف عشقى الاكبر لدراسة البشر وما قرأته اليوم لا اعرف هل سرقته منى
ولكن كيف ؟
لقد احسست لاول مرة فى حياتى ان هناك شخص ينظر للناس من وجهة نظرى
كيف؟؟
الوصف كأننى انا من يعيش هناك وانت من تقرأ ما اكتب
اشعر انى سأكتب معك التالى
ولكن اعرف انك تعرف وتتوقع ردى هذا فللاسف اشعر وكأنك تكتبه لى ولشخص اخر معى لم استطع معرفة ملامحه ولكن هناك شخص اخر فى هذه القصة كان فى ذهنك غيرى ولا اعرف احس ايضا انك تتوقع عدم الرد منه او وردى هذا كما كتبته بالظبط
فلنترك كل هذا فانا اعرف انك تعرفه
ولكن ليتك تكتب وتكتب وتكتب فانا منتظر
ولو عندى وقت سأكتب انا ايضا واعرف انك تستطيع التكهن بما اكتبه مسبقا
ولكن سأحاول جديا
ولا اعرف فانا ارجوك ان تكمل
elmorsy_2000
04-10-2008, 01:31 PM
اخى العبقرى احمد
انت تعرف طبعا رأيى وذوقى مقدما وتعرف عشقى الاكبر لدراسة البشر وما قرأته اليوم لا اعرف هل سرقته منى
ولكن كيف ؟
لقد احسست لاول مرة فى حياتى ان هناك شخص ينظر للناس من وجهة نظرى
كيف؟؟
الوصف كأننى انا من يعيش هناك وانت من تقرأ ما اكتب
اشعر انى سأكتب معك التالى
ولكن اعرف انك تعرف وتتوقع ردى هذا فللاسف اشعر وكأنك تكتبه لى ولشخص اخر معى لم استطع معرفة ملامحه ولكن هناك شخص اخر فى هذه القصة كان فى ذهنك غيرى ولا اعرف احس ايضا انك تتوقع عدم الرد منه او وردى هذا كما كتبته بالظبط
فلنترك كل هذا فانا اعرف انك تعرفه
ولكن ليتك تكتب وتكتب وتكتب فانا منتظر
ولو عندى وقت سأكتب انا ايضا واعرف انك تستطيع التكهن بما اكتبه مسبقا
ولكن سأحاول جديا
ولا اعرف فانا ارجوك ان تكمل
كريم .. شجعني اطرائك الرقيق علي ان اورد الجزء الثاني من الحكايه ... اهداء .. إلي كريم..
elmorsy_2000
04-10-2008, 01:33 PM
حوالي الساعه الثانيه ظهراً يقل العمل في مكتب الإستقبال مما يتيح بعض الوقت لتبادل الأحاديث والمسامرة مع النزلاء كما يحلو لي دائما .. كنت مستغرقاً في العمل ولم أنتبه أنها تنتظر أن يوجه إليها أحد العباره الشهيره التي يرددها موظفو الإستقبال بعد الأمنيات الرقيقه بيوم سعيد Bon jour
-هل يمكنني مساعدتك ؟؟
لم يكن من الصعب ابداً أن أتوقع أن مدام بوتونييه لم تكن تحتاح أي مساعدة بقدر ما كانت تحتاج للكلام.
- ليست حقاً مساعده.. ولكن أردت فقط أن ألقي عليك تحية المساء!!
شكراً لكي ولكني لم أسألك حتي كيف حالك ؟
ليس علي ما يرام .. أحتاج لثلاثه أيام علي الأقل للتغلب علي ارتفاع الضغط الجوي هنا فنحن علي ارتفاع 2000 متر فوق سطح البحر ولذلك لا أستطيع النوم ويقتلني الصداع ولكني أعرف إني سأعتاد علي ذلك.
-هل تسمحي لي بأن انصحك ببعض العلكة (لبان)
-لا أحب العلكة فهي تصيبني بالآم الأسنان
-هل ذهبتي اليوم للتمشية قليلاً؟ فالجو رائع اليوم الشمس ساطعة ومع ذلك يغطي الجليد الأرض .. الكثير من الجليد .. أعشق ذلك المزيج الغريب مثل الماء والنار لا الشمس تذيب الجليد والثلج يقتل دفئ الشمس الحثيث
-لقد عدتي لتوي من نزهتي اليومية ولكني اكره المزيج الغريب الدي تعشقه أنت ..
كنت اعتقد أنها ستحاول أن تجاملني ولكن جوابها الناري أتي كعادتها معي علي غير ما تشتهي سفني.. كل ما استطعت أن فعله هو أن أسألها
-لماذا ؟
-لإنه يذكرني تماما بما في داخلي من تناقضات عنيفه..
لم يكن من المفترض ان أسأل مدام بوتونييه عما بداخلها من تناقضات ولكني تركت ذلك لفتره إقامتها في الفندق كي تكشف لي عن ذلك ولكن ما أدهشني أنها تدرك تماما أنها بداخلها الكثير من التناقضات ليس في مظهرها فقط ولكن في ذاتها.
-ليس بداخلك وحدك .. بداخلنا جميعا الكثير من التناقضات وهنا يكمن الإختبار الحقيقي .. كيف ينجح المرء في تسيير كل هؤلاء البشر المختلفين والمتناقضين في داخله في مركب واحدة وفي نفس الإتجاه بالرغم من إختلاف إتجاهاتهم وميولهم حتي إذا كانت الريح تسير هي الأخري عكس إتجاه المركب ..
لا أدري لماذا لم أسألها كعادتي مع كل نزلاء الفندق أن اسألهم ماذا يعملون؟؟
-بالمناسبة ماذا تعملين ؟
-أنا لا أعمل أي شء علي الإطلاق وابتسمت ابتسامه باهته للجمله التي اعتبرتها مزحه..
-أقصد ماذا كنتي تعملين من قبل .. أعني وظيفتك؟؟
-وظيفتي ؟وحدقت فيما حولها من جديد ثم نظرت إلي نظره لم أدرك مغزاها في حينها ثم أردفت.
-كان كل المطلوب مني أن أبكي..... لقد بكيت في باريس وفي لندن في روما في ميلانو ,بروكسل , أمستردام , نيويورك, برن وحتي زيوريخ التي لا يهمها إلا المال والاعمال بكيت فيها
صدمت من ردها إلي حد كبير ونظرت إليها نظرة سؤال لم أجرؤ علي طرحه.فأردفت
-كان علي أن أبكي كل ليله أحيانا لم تكن بي أي رغبه للبكاء ولكن كان لابد أن ابكي بل وانتحب أحيانا .. لم يكن من الممكن أن اكسب عيشي بغير بكاء...
لم أستطع الإنتظار اكثر من ذلك فسألتها ما تحرجت منه عما قبل
-ماذا كانت وظيفتك إذن ؟؟
-كنت ممثلة مسرح وتليفزيون وكنت عادة ما أقوم بأدوار درامية .. حتي إني أذكر أني أديت دور أوفيليا الجميلة وكان عندي أربعين عاما وأمسكت بباقة ورد وبكيت وكانت روحي تبكي بل وكلي يبكي والآن بعد كل سنين البكاء الجبري لا أستطيع التوقف عنه حتي بعد أن توقفت عن التمثيل اعتدت علي البكاء فأنا أبكي الآن كل ليله الي أن تجف دموعي وحينما تجف يجف النوم معها كان زوجي يهون علي هذه المتاعب .. ولكنه مات بدون سابق إنذار مات في دقائق معدوده ولم يعد لي في هذا العالم غير صديقة المانيه تهاتفني من حين الي آخر.
كان علي أن اعود للعمل مره أخري فأعتذرت لها علي وعد أن نكمل حديثنا في وقت آخر.
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.7