elmorsy_2000
12-13-2007, 08:38 PM
السراب
فضت الصرخة المنهكة سكون الليل .. في حوال الساعه الثانيه بعد منتصف الليل وراحت بعدها الصرخات تتوالى منهكة متعبة وكأنها لمسافر قضي رحلته بغير ماء ولازاد, وعلى ضوء المصباح الخافت في إحدي البيوت الريفية .. صبغ لون المصباح الأصفر الموقف قلقاً لم يعتده منصور وهو منتظر اول مولود له في هذه الدنيا.. وهو يدعو الله سائلاً إياه سلامه زوجته التي لا يعرف لنفسه أقارب غيرها ولم تعرف هي بدورها غير ابيها وزوجها.. كانت الحياة تسير بهما في رتابه قطار البخار ولكن بدون دخان فلقد صفا لهما العيش وحلا..بالرغم من قسوة العمل .. كان منصور دائماً يتمني أن يرزقه الله بإبن ليكن أقرب الناس إليه وأحبهم بل وليساعده في كل شئ .. هنا قاطعت صرخات الوليد أفكار ابيه مرة اخرى فأحس إنه لم يحب أن يسمع صراخاً من قبل كما احب ان يسمع ذلك الصراخ... إنه يعشق حتي صراخ إبنه.
غاص منصور في افكاره مره أخري .. لا إنه لن يدع إبنه يساعده في اعماله الشاقه والمرهقه.. كيف وهو الغائب الذي انتظره طوال ذلك العمر الجدب.. زهره تحيل قفر حياته إلي بدايات حديقه.. لا لن يشقه معه في العمل.. بل سيبعث به إلي كتاب القريه لكي يحفظ كتاب الله أولاً .. فكل الأولاد الذين يحفظون كتاب الله يحبون آبائهم .. كلهم ابرار بوالديهم..نعم إنه يريد ان يكون ولده باراً به فهو ولده الوحيد.. حتي هو لا يذكر أبيه فلقد مات الأخير أو رحل إلي مكان بعيد قبل ان يأتي منصور إلي الدنيا بأيام قلائل.
سيرسله بعد ذلك إلي المدرسة الكثير يتعلمون الآن .. أبناء الأعيان وابناء العامة لكنه لم يكن من اولئك ولا هؤلاء فلم يتعلم غير ان يخط إسمه علي الورق إن إحتاج إلي توقيع موفراً علي نفسه العار الذي يشعر به وهو يستخدم الختم الذي اكل عليه الزمان وشرب ولم يعد احد يستخدمه.
سيفعل كل ما بوسعه ليلحق إبنه بالجامعه بل ويجعل منه قاضياً أو ضابطاً .. ولما لا وهو الذي عاني الأمرين من ظلم اهل القرية لإنه ليس ليه أهل أو احد يغضب له او يحتمي هو به .. نعم تلك هي شمعه العدل التي سوف تضئ حياته التي امتلئت بظلام الظلم زمرارته ولعل ابنه يكون السحابة التي تحجب عنه شمس الحياة الحارقة التي احرقت جميع أجزاء جسده وهو يعمل بالحقل.
هي هذه الأثناء تطرق إلي سمع منصور إلي الصراخ الوليد صوت قرآن الفجر آتياً من أحد المئاذن القريبة يصب في روحه قدسية بارده الملمس .. غامضه .. لطالما شعر بغموض عجيب ومحبب كلما سمع قرآن الفجر.
زاد ذلك من اماله وامنياته وطفق يدعو الله أن يحققها جميعاً فلقد صبر كثيرا حتي حقق الله أمله اخيراً.
أفاق منصور من أفكاره علي صوت طبيبه القريه بوجهها الباسم تدعوه لكي يطمئن علي زوجته فأحس بإرتباك عجيب وكأنه ذاهب ليطلبها للزواج لأول مرة.ولهفه ما سبق ان أحس بها من قبل.. فإطمأن علي زوجته ذات الوجه الحبيب.. ونظر بحوارها .. فوجدها هناك هلي السرير الخشبي بجوار امها رضيعه مليحه.. ذات عينين سوداوين كالليل.. بيضاء كلون القمر ليلة التمام.. باسمة حتي في يوم مولدها وقبل أن يشعر بأي شئ جاءه صوت القرآن من المئذنه القريبة {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } صدق الله العظيم التكوير29
فضت الصرخة المنهكة سكون الليل .. في حوال الساعه الثانيه بعد منتصف الليل وراحت بعدها الصرخات تتوالى منهكة متعبة وكأنها لمسافر قضي رحلته بغير ماء ولازاد, وعلى ضوء المصباح الخافت في إحدي البيوت الريفية .. صبغ لون المصباح الأصفر الموقف قلقاً لم يعتده منصور وهو منتظر اول مولود له في هذه الدنيا.. وهو يدعو الله سائلاً إياه سلامه زوجته التي لا يعرف لنفسه أقارب غيرها ولم تعرف هي بدورها غير ابيها وزوجها.. كانت الحياة تسير بهما في رتابه قطار البخار ولكن بدون دخان فلقد صفا لهما العيش وحلا..بالرغم من قسوة العمل .. كان منصور دائماً يتمني أن يرزقه الله بإبن ليكن أقرب الناس إليه وأحبهم بل وليساعده في كل شئ .. هنا قاطعت صرخات الوليد أفكار ابيه مرة اخرى فأحس إنه لم يحب أن يسمع صراخاً من قبل كما احب ان يسمع ذلك الصراخ... إنه يعشق حتي صراخ إبنه.
غاص منصور في افكاره مره أخري .. لا إنه لن يدع إبنه يساعده في اعماله الشاقه والمرهقه.. كيف وهو الغائب الذي انتظره طوال ذلك العمر الجدب.. زهره تحيل قفر حياته إلي بدايات حديقه.. لا لن يشقه معه في العمل.. بل سيبعث به إلي كتاب القريه لكي يحفظ كتاب الله أولاً .. فكل الأولاد الذين يحفظون كتاب الله يحبون آبائهم .. كلهم ابرار بوالديهم..نعم إنه يريد ان يكون ولده باراً به فهو ولده الوحيد.. حتي هو لا يذكر أبيه فلقد مات الأخير أو رحل إلي مكان بعيد قبل ان يأتي منصور إلي الدنيا بأيام قلائل.
سيرسله بعد ذلك إلي المدرسة الكثير يتعلمون الآن .. أبناء الأعيان وابناء العامة لكنه لم يكن من اولئك ولا هؤلاء فلم يتعلم غير ان يخط إسمه علي الورق إن إحتاج إلي توقيع موفراً علي نفسه العار الذي يشعر به وهو يستخدم الختم الذي اكل عليه الزمان وشرب ولم يعد احد يستخدمه.
سيفعل كل ما بوسعه ليلحق إبنه بالجامعه بل ويجعل منه قاضياً أو ضابطاً .. ولما لا وهو الذي عاني الأمرين من ظلم اهل القرية لإنه ليس ليه أهل أو احد يغضب له او يحتمي هو به .. نعم تلك هي شمعه العدل التي سوف تضئ حياته التي امتلئت بظلام الظلم زمرارته ولعل ابنه يكون السحابة التي تحجب عنه شمس الحياة الحارقة التي احرقت جميع أجزاء جسده وهو يعمل بالحقل.
هي هذه الأثناء تطرق إلي سمع منصور إلي الصراخ الوليد صوت قرآن الفجر آتياً من أحد المئاذن القريبة يصب في روحه قدسية بارده الملمس .. غامضه .. لطالما شعر بغموض عجيب ومحبب كلما سمع قرآن الفجر.
زاد ذلك من اماله وامنياته وطفق يدعو الله أن يحققها جميعاً فلقد صبر كثيرا حتي حقق الله أمله اخيراً.
أفاق منصور من أفكاره علي صوت طبيبه القريه بوجهها الباسم تدعوه لكي يطمئن علي زوجته فأحس بإرتباك عجيب وكأنه ذاهب ليطلبها للزواج لأول مرة.ولهفه ما سبق ان أحس بها من قبل.. فإطمأن علي زوجته ذات الوجه الحبيب.. ونظر بحوارها .. فوجدها هناك هلي السرير الخشبي بجوار امها رضيعه مليحه.. ذات عينين سوداوين كالليل.. بيضاء كلون القمر ليلة التمام.. باسمة حتي في يوم مولدها وقبل أن يشعر بأي شئ جاءه صوت القرآن من المئذنه القريبة {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } صدق الله العظيم التكوير29